ساسة بوست: 5 هزائم صنعت قوة عظمى اسمها البحرية الامريكية



سكووب 24/ متابعة

ساسة بوست :مترجم
كيف أصبحت البحرية الأمريكية بهذه القوة؟ 5 هزائم نكراء تشرح لك

الكاتب: جمس هولمز

من الأهمية بمكان أن نتذكر هزائمنا؛ فنتعلم منها. عادة ما يبالغ الناس والمؤسسات التي تمثلهم في الإطراء على انتصاراتهم، بينما يوارون بنعومة إخفاقاتهم النكراء.
يقول «جيمس هولمز» في تقرير نشر على موقع «وريور سكاوت» المهتمّ بالأخبار الحربية والعسكرية، فضلًا عن التحليلات التاريخية العسكرية، إنه من الأهمية بمكان أن نتذكر هزائمنا فنتعلم منها، عادة ما يبالغ الناس والمؤسسات التي تمثلهم في الإطراء على انتصاراتهم، بينما يوارون بنعومة إخفاقاتهم النكراء. ربما يكون ذلك السلوك طبيعيًا، فالفوز هو السمة المميزة للفرق الناجحة، بينما الخسارة بغيضة، على الرغم من أنها عادة ما تكون ذات منفعة، فهي تمدنا برؤية أفضل للواقع.

يعتقد الكاتب أن الهزيمة تصفي الذهن، واضعة المؤسسات في مواجهة «خطر عقوبة الموت» أو الفناء، أو بعبارة أخرى ترغمها إما على التكيف أو الفناء، ولا شك أن الازدهار حليف المؤسسات المرنة.

وفي المقابل يرى الكاتب أن النصر ربما يصيب العقل بالبلادة، فكل انتصار يرسخ لصحة العادات والطرق المتبعة، على الرغم من أنها قد يتضح عدم كفاءتها حال تغيرت الظروف من حولنا. يقول أحد الفلاسفة «إن نجاحات الماضي وسمات البشر كليهما يهيئ الأفراد والجماعات للاستمرار في اتباع نفس الطرق التي نجحت سابقًا، وتكرارها». أو كما يقول القول المأثور «لماذا قد تحتاج إصلاح ما لم ينكسر»! ولعل المشكلة تكمن في أننا عادة ما نكتشف العطب في أسوأ التوقيتات على الإطلاق، عندما يصبح الإصلاح محفوفًا بالمخاطر والتهديدات.

ثم يتطرق لتاريخ البحرية الأمريكية، فيقول: إنه على الرغم من سجل انتصارات البحرية الأمريكية الحافل، فهي ليست معفاة من الرغبة الكونية في الاحتفاء بالنجاح، «أما الفشل، فدعك منه، لا ينبغي علينا التمرغ في هزائم الماضي». يحذر المحلل الاستراتيجي «برنارد برودي» من أن صراعات الأساطيل الكبرى «قليلة ومتباعدة زمنيًا فيما بينها»، ولعله من الأفضل ألا نمعن في قراءة نتائج الحوادث فرادى، لربما إن تغير متغير واحد أو اثنين لكانت النتائج مختلفة تمامًا.

ولعل أحد الدروس التي يعلمنا التاريخ إياها أن نضع دائمًا في حسباننا أسوأ الاحتمالات، إن لم يكن لتفادي الغطرسة والكبر، فبداعي تذكير رجال البحرية الأمريكية بأن المؤسسات يجب أن تساير التغيرات، وإلا تجد نفسها عديمة الأهمية والتأثير. وفي ضوء ذلك، يضع جيمس قائمة تضم أسوأ 5 انهزامات للبحرية الأمريكية. كما يتناول الأسباب التي حاكت شباك الهزيمة، سواء كانت هزيمة استراتيجية أو تنفيذية أو تكتيكية، فإن كل الخسائر واحدة.

لكن تظل خسارة الحرب بالتأكيد أسوأ من خسارة خطوة تكتيكية، فالأولى أشد وطأة. ومع ذلك يؤكد على حقيقة ثابتة، وهي: أن الخاسرين يلحقهم الخزي. على الرغم من أن الهزائم التكتيكية المذكورة في القائمة التالية قد تتفق مع معايير «كارل فون كلاوستيز» بأنها «عمليات تنفيذية توجه التداعيات السياسية» أو بمعنى أصح تداعيات عكسية سلبية ضخمة، فمثل تلك الضربات الساحقة، وصمت البحرية الأمريكية ورايتها بسمعة سيئة، ودمرت الموقف الدبلوماسي الأمريكي مقارنة بالأمم الأخرى.

وبشيء من الأسف والأسى، غابت إحدى الانهزامات الجلية عن تلك القائمة، ألا وهي هزيمة بيرل هاربور، ففي حين تعد بيرل هاربور انتصارًا عسكريًا لليابان، ولا ينكر أحد أنه انتصار بارز، إلا أنه من وجهة النظر الأمريكية كان فشلًا في إقامة دفاع عسكري مشترك في«أواهو» أكثر من كونه هزيمة عسكرية، وما ينطوي على ذلك من توجيه اللوم لأطراف عدة. ستخلد ذكرى السابع من ديسمبر (كانون الأول) بأنه يوم العار، لكنه يوم أسس لانهيار في البحرية الأمريكية والجيش، والقوات الجوية أيضًا، فقد تحملت جميع تلك القوات مسؤولية «أواهو»، منذ تلك اللحظة تقع هزيمة بيرل هاربور ضمن تصنيف مختلف تمامًا.

1. بينبريدج – الجزائر

يجب على رجال القوات البحرية أن يفكروا كما لو كانوا دبلوماسيين، أن يتنبأوا بالتبعات السياسية والاستراتيجية لأفعالهم وأخطائهم ومغامراتهم.
يقول جيمس: إن الإخفاقات التكتيكية الصغرى يمكن أن تولد إهانات كبرى، سواء للأفراد، أو للواء بشكل عام، على سبيل المثال حادثة النقيب «ويليام بينبريدج» الغريبة. في عام 1800 أهمل قبطان الفرقاطة المدعاة بـ«جورج واشنطن» مفهومًا عريقًا في الحروب البحرية، والمعروف بحماقة السفينة التي تحارب حصنًا، فالحصون مساحتها بالطبع أكبر، وبالتالي لديها مدافع أثقل، ومجال تصويب أكبر، فضلًا عن أنها مدججة بمخازن ذخيرة أكبر، وقلما تكافئ قدرة السفن قدرة الحصون.

انطلقت الفرقاطة «جورج واشنطن» بقيادة القبطان «ويليام بينبريدج» لتؤدي الضريبة إلى داي الجزائر، توقفت الفرقاطة تحت تهديد مدافع الحصن الموجهة إليها، أُمِر «بينبريدج» بحمل السفير والهدايا والعبيد والحريم ومجموعة من الحيوانات إلى الباب العالي في العاصمة العثمانية القسطنطينية، وأجبر على فعل ذلك، بينما يرفع علم الجزائر، وليس علم بلاده، وإلا سيتعرض المبعوثون لدى الداي لتحطيم الفرقاطة واستعباد طاقمها بالكامل.

تصاعدت ثورة الغضب في أمريكا بسبب تلك أفعال داي الجزائر، فقرر الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون التحرك ضد الدول البربرية مستخدمًا القوة البحرية ليلقن «الدول البربرية» درسًا، بدلا عن قبوله دفع الضريبة مقابل حرية التنقل البحرية المؤقتة – كما هو منصوص في المعاهدات الخاصة بمرور التجار من البحر المتوسط مع دول شمال إفريقيا والدولة العثمانية – إلا أن الدرس المتعلم من ذلك: الاختلالات التكتيكية الطفيفة قد تخلق مشكلات دبلوماسية ضخمة، وبالتالي يجب على رجال القوات البحرية أن يفكروا كما لو كانوا دبلوماسيين بحريين مثلما هم محاربون، ويحاولوا أن يتنبأوا بالتبعات السياسية والاستراتيجية لأفعالهم وأخطائهم ومغامراتهم.

2. معركة جزيرة سافو – مضيق قاع الحديد

احترام الأعداء مع الدراية التامة بالبيئة المحيطة
يقتبس جيمس عن «صامويل إليوت موريسون» وصفه معركة جزيرة سافو: «على الأرجح أسوأ هزيمة لحقت بالبحرية الأمريكية في حرب عادلة»، الحروب نوعان، هناك حروب عادلة ومتكافئة، وهناك حروب غير عادلة أطرافها غير متكافئة. يروي الكاتب باختصار ما حدث، في عام 1942 هبطت قوات الاستكشاف التابعة للبحرية الأمريكية بأمان على جزيرة جوادالكانال وتولغاي، في جزر سليمان؛ وذلك من أجل إجلاء القوات اليابانية التي كانت تشيد طرقًا وحقولًا جوية تسمح للطائرات الحربية اليابانية عبور البحر، وتشكيل مسارات جوية تربط أمريكا الشمالية وأستراليا.

لكن بعكس البحرية الأمريكية، كانت القوات الاستعمارية اليابانية متفوقة في الحروب ليلًا، أعَد الأدميرال جونيتشي ميكاوا فرقة مهمات سطحية، وأتى بها من مدينة رابول التي تقع في أقصى نهاية سلسلة جزر سليمان في ليلة الثامن من أغسطس (آب)، بهدف مهاجمة السفن الأمريكية أثناء عملية الإنزال على شاطئ جوادالكانال. وكان القادة الأمريكان قد قسموا طراداتهم ومدمِراتهم إلى 4 فصائل كمحاولة لحماية مداخل جزيرة ساوند التي تقع بين جوادالكانال وسافو وبين جزر فلوريدا.

على الرغم من أن القوات الأمريكية قد تكون قوية في المجمل، إلا أن تقسيمها بطول خط الدفاع تسبب في إضعافها حال تمت مهاجمتها في أية نقطة، وبناء على ذلك ركز «ميكاوا» على تسريب سراياه ليهاجموا أسطول الحلفاء ليلًا؛ ما أسفر عن تحطيم 4 طرادات ثقيلة، وتناثرها في قاع البحر، ناهيك عن تدمير مدمرتين، وقتل 1077 جندي، ومن هنا أتت تسمية «القاع الحديدي».

لاحظ موريسون أن موقع جزيرة سافو ربما كان له جانب إيجابي؛ إذ ظلت وسائل الانتقال دون تخريب بعد فشل ميكاوا في زيادة الضغط في هجومه؛ بسبب تخوفه من عواقب هجمات القوات الأمريكية نهارًا، إلا أن أسطول البحرية اليابانية الإمبريالية هرب مسرعًا إلى بلده عقب توجيه ضربة مخجلة لمقاتلي الحلفاء ليلًا.

تعلمت البحرية الأمريكية ألا تستهين بأعدائها، وأن تأخذهم على محمل الجد، لاسيما في المعارك الليلية، وقامت بإصلاحات في مجال الاتصالات والمراقبة الجوية من أجل توفير إنذارات مبكرة بالاعتداءات المستقبلية، كما أصقلت معداتها وتقنياتها للإبقاء على خسائرها في المعارك تحت السيطرة. بيد أن خسارتها الكثير من السفن والأرواح، وتعريض مهمة البحرية الأمريكية حينها للخطر، كانت طريقة مؤلمة لتعلم درس احترام الأعداء مع الحفاظ على دراية تامة بالبيئة المحيطة.

3. قصف الاتحاد الكونفدرالي في الحرب الأهلية

يمكن للضعفاء أن يكبدوا القوى الكبرى خسائر مخيفة
يقول الكاتب: إن القوات الاتحادية البحرية الأمريكية الشمالية فرضت حصارًا خانقًا على الكونفدرالية الجنوبية، وأن محاولة ولايات الشمال انتزاع السيطرة على الأنهار الرئيسة من ولايات الجنوب ساهم في تفتيت الجمهورية الانفصالية. يشير «ألفريد ثاير ماهان» – مؤرخ وضابط بارز في البحرية الأمريكية – أن القوة البحرية كانت دورها قويًا وبارزًا في الصراع بين ولايات الشمال وولايات الجنوب، والنضال في أمريكا الشمالية بشكل عام.

لكن لا يعني ذلك أن الكونفدرالية الجنوبية كانت عاجزة في البحر؛ إذ ألحقت المراكب الحربية الذين تم تجهيزها وإعدادها في بريطانيا العظمى، وسلحت في جزر آزور، باتحاد التجار وأساطيل صيد الحيتان التابعة للشمال أضرارًا جسيمة. تمكنت المراكب الحربية مثل (سي إس إس ألاباما) و(شانوندواه) من حرق مراكب أساطيل الشمال وأسر ما يقرب من 255 تاجرًا وصائد حيتان، وإطلاق سراح بعضهم مقابل فديات خلال الحرب، علاوة على إعدام ما يقرب من 27 آخرين على يد القراصنة.

كانت تلك البطولات سببًا في تغيير القوات الاتحادية البحرية الشمالية سياسة الحصار، كما تسببت في زيادة معدلات التأمين، وأجبرت أصحاب السفن على تغيير بيانات تسجيل الكثير من الحاويات التي ترفع العلم الأمريكي إلى التسجيل ببيانات أجنبية كمحاولة للهرب من القوات الضارية الجنوبية.

يقول الكاتب باختصار: إن نضال ولاية فلوريدا وألاباما وشقيقاتهم ألحق أضرارًا مستدامة بسفن الشحن التجارية الأمريكية، وبالتالي إلحاق الضرر بأحد الركائز الـ3 الأساسية للقوة البحرية حسب ما ذكره «ماهان». فالدمار الذي زرعوه يثبت ما أشار إليه ماهان: أن سباق الحرب يخلق «عمليات ثانوية أكثر أهمية» في حروب البحار. ربما لم تؤثر الغارات على سفن العدو على نتائج الحرب النهائية، لكنها ساهمت في إلحاق الأضرار الجسيمة على هامش المعركة الأساسية. وكما تبين لنا الحرب الأهلية، يمكن للضعفاء أن يكبدوا القوى الكبرى خسائر مخيفة، حتى وإن كانت قضية خاسرة.

ولعل الأضرار التي لحقت بالصناعة البحرية الأمريكية، التي تعد واحدة من أهم خطوط القوة البحرية الأمريكية، منحت سباق الحرب البحرية في الحرب الأهلية مكانًا خاصًا في سجلات الهزائم البحرية للولايات المتحدة الأمريكية.

4. حرب الاستقلال

السلطة التي تريد انتهاج سياسة خارجية مستقلة قوية يجب أن تحافظ على سلاح بحرية قوي يتناسب مع أغراضها الوطنية
يستدعي جيمس هزيمة جزيرة سافو قائلًا: إن كانت الهزيمة في جزيرة سافو أسوأ هزيمة التصقت بالبحرية الأمريكية أثناء معركة عادلة، فإن الحرب الثورية – أثناء حرب الاستقلال – تعد أسوأ هزيمة في معركة غير عادلة، ولعل كونها حربًا غير عادلة عذر للهزيمة، لكنه يصف طبيعة قوات القتال القارية بأنها خلقت تحت ضغط نيران المعارك؛ إذ خلقت في ظل ظروف صعبة من أجل تنشئة وتدريب وتجهيز أية مؤسسة للقتال.

ويضيف أن معارك النضال من أجل الاستقلال برهنت على أن أي مقاتل يحتاج بطبيعة الحال إلى قوات بحرية تدعمه في مواجهة العدو الذي يملك أسطولًا كبيرًا، كما برهنت على أنه أحيانًا يسهل ارتجال جيش، في حين يستحيل ارتجال قوات بحرية بسهولة.

بالطبع يُشهَد للقوات البحرية القارية بلحظات انتصارات قوية، على سبيل المثال ما يزال «جون بول جونز» بطلًا شعبيًا في البحرية الأمريكية، والذي دفن تحت كنيسة البحرية الأمريكية، علاوة على أنه يحتفى به في مناطق غريبة من العالم، مثل متحف ميكاسا في يوكوسوكا، حيث يوضع على قدم المساواة مع اللورد هوراشيو نيلسون، الأدميرال هيهاتشي توجو، أعظم بطل في البحرية اليابانية، لكن من ناحية أخرى، يجب ألا يساهم الناس في التضليل وطمس بعض الحقائق المخجلة، ولعل أبرزها اضطرار القوات الاستعمارية الأمريكية إلى استعارة أسطول بحري من فرنسا من أجل الانتصار في يوركتاون، وبالتالي نيل استقلالها.

يقول الكاتب: إن تلك الحقيقة ربما كانت السبب، إقرار جورج واشنطن بأهمية التفوق البحري الحاسم، لا سيما عند مواجهة خصم قوي بحري برمائي كالقوة البحرية لبريطانيا العظمى. قد تكون السياسة الماهرة للتحالف ساهمت في تغيير مجرى الأحداث لجورج واشنطن وشركائه، لكن مايزال الدرس الأهم في حرب الاستقلال أن السلطة التي تريد انتهاج سياسة خارجية مستقلة قوية يجب أن تحافظ على سلاح بحرية قوي يتناسب مع أغراضها الوطنية؛ إذ لا يمكن لدولة الاعتماد على اقتراض الأساطيل أو التحالف مع شركاء غرباء لتعويض العجز في قواتها، فالاكتفاء الذاتي حصافة.

5. حرب عام 1812

البحرية الأمريكية حينها كانت متفوقة محليًا، لكن متدنية عالميًا.
احتفظ الكاتب بأسوأ هزيمة من وجهة نظرة للنهاية؛ إذ يصف حرب 1812 بأنها الحرب التي أدت إلى أسوأ هزيمة ألحقت بالبحرية الأمريكية على الإطلاق، ويضيف أنها معركة غير عادلة كان ينبغي أن تكون أكثر إنصافًا مما حدث واقعيًا. استخف الكونغرس بحكمة جورج واشنطن ومناشدات مؤسسي البحرية الأمريكية أمثال «جون آدامز»، ورفض تقديم تمويل كاف للبحرية الأمريكية يتناسب مع أهدافها المتمثلة في حماية السواحل الأمريكية من الهجمات البحرية، وإنهاء حصار العدو، وحشد رأس المال الدبلوماسي لصانعي السياسات الأمريكيين والدبلوماسيين، لكن اختار المشرعون القرار الاقتصادي الخاطئ المتمثل في تخفيض نفقات القوات البحرية.

ساعدت الهزيمة التكتيكية المخزية في استجلاب حرب عام 1812، انهزمت الفرقاطة (يو إس إس تشيسابيك) على يد السفينة البحرية الملكية ليوبار في عام 1807، إذ استسلم الكابتن «جيمس براون» لسفينة ليوبار بعد إطلاق رصاصة واحدة عندما ألقي القبض عليه في نورفولك في فرجينيا، ساهمت الضجة الشعبية التي أعقبت ذلك في فرض حظر أمريكي على التجارة البريطانية. يعتقد الكاتب أن قضية ليوبارد – تشيسابيك تستحق بجدارة أن تنضم لتلك اللائحة.

ادعى ماهان وثيودور روزفلت في سردهم لتاريخ الصراع أن الجمهورية في أيامها الأولى أخطأت بشكل مؤسف من خلال إخفاقها في بناء أسطول حربي قادر على قيادة البحار المجاورة لأمريكا، وعلى الرغم من انخفاض إجمالي عدد سفن البحرية الأمريكية عن البحرية البريطانية، كان بإمكان الأسطول الذي استعانت به أمريكا قطع الطريق بين الجزر البريطانية ومنطقة البحر الكاريبي؛ مما يضر بالمصالح البريطانية هناك، وبالتالي ردع نشوب الحرب من البداية، لكن الوصف الأمثل للبحرية الأمريكية حينها أنها متدنية عالميًا متفوقة محليًا.

كان بإمكان القوات البحرية الأمريكية الحول دون فرض بريطانيا الحصار الذي أغلق البحار أمام التجارة الأمريكية وتجارة السواحل بحلول عام 1814. يقول الكاتب دعك من انتصارات السفن الفردية في أعالي البحار في بداية الحرب، ودعك من بطولات البحرية في البحيرات الكبرى، بالنسبة للأمريكيين البارزين فإن حرب 1812 أسست هزيمة استراتيجية نكراء في البحر المفتوح، ولعله مثال وعبرة لما يجب أن تتلافاه القوات في مجال الاستراتيجية البحرية.

وختامًا، يقول الكاتب: إن القارئ له مطلق الحرية في إعادة ترتيب الهزائم الـ5 السابقة من السيئ إلى الأسوأ، لكننا نتفق على أنها أسوأ هزائم لحقت بالبحرية الأمريكية، وفي نفس الوقت دروس ساهمت في بناء بحرية قوية.


البلدان المتعلقة